أبي بكر الكاشاني
374
بدائع الصنائع
حيث عدم احتمال الفسخ بدليل أن الدين مقدم على الاعتاق حتى لو أعتق عبدا مستغرقا بالدين لا ينفذ وإن كان الاعتاق لا يحتمل الفسخ والمعارضة محتملة للفسخ لكونها عقد ضمان فلا يعارضها العتق الا عند البداية وعلى الجملة تقرير مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه في هذه المسألة بالإضافة إلى عقولنا مشكل والله سبحانه وتعالى أعلم وفرع أبو حنيفة رضي الله عنه على هذا فقال إذا أعتق ثم حابى ثم أعتق يقسم الثلث بين العتق الأول وبين المحاباة نصفين ثم ما أصاب العتق الأول يقسم بينه وبين العتق الثاني لاستوائهما في القوة ولو حابى ثم أعتق ثم حابى يقسم الثلث بين المحابتين نصفين ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة يقسم بينهما وبين العتق نصفين كما إذا أعتق ثم حابى والله سبحانه وتعالى أعلم هذا إذا كان مع الوصايا للعباد عتق أو محاباة فإن لم يكن يضرب كل واحد منهما بقدر حقه من الثلث حتى لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بالسدس ولم تجز الورثة يقسم الثلث بينهما أثلاثا سهمان لصاحب الثلث وسهم لصاحب السدس أصل المسألة من ستة ثلث المال ثلاثة وثلثاه مثلاه وذلك ستة فجملة المال تسعة ثلثه وذلك ثلاثة للموصى لهما بالثلث والسدس بينهما أثلاثا وثلثاه وذلك ستة للورثة فاستقام الثلث والثلثان وان أجازت الورثة فللموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بالسدس سهم والباقي وهو ثلاثة من ستة للورثة على فرائض الله تبارك وتعالى ولو أوصى لرجل بالثلث ولآخر بالربع ولم تجز الورثة فالثلث بينهما على سبعة أسهم لصاحب الثلث الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة أصل المسألة من اثنى عشر للموصى له بالثلث ثلثها وذلك أربعة عشر فيكون كل المال أحدا وعشرين الثلث من ذلك سبعة للموصى له بالثلث والثلثان وهو أربعة عشر للورثة وان أجازت الورثة فللموصى له بالثلث ما أوصى له وهو أربعة وللموصى له بالربع ما أوصى له وهو ثلاثة والباقي وهو خمسة من اثنى عشر للورثة على فرائض الله تعالى ولو أوصى لرجل بالثلث ولآخر بالربع ولآخر بالسدس فثلث المال تسعة أصل المسألة من اثنى عشر لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة ولصاحب السدس سهمان وذلك تسعة وثلثا المال مثلاه وذلك ثمانية عشر فيكون جملته سبعة وعشرين سهام الوصية منها تسعة ثلاثة وأربعة وسهمان وثمانية عشر سهام الورثة هذا إذا لم يكن في الوصايا ما يزيد على الثلث فإن كان بان أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بالنصف فان أجازت الورثة فلكل واحد ما أوصى له به فالثلث للموصى له بالثلث والنصف للموصى له بالنصف أصل المسألة من ستة للموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بالنصف ثلاثة وذلك خمسة والباقي للورثة وان لم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفين في قول أبي حنيفة لكل واحد منهما سهم من ستة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله على خمسة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب النصف الثلث سهمان وان أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بنصف ماله فان أجازت الورثة فلكل واحد منهما ما أوصى له به فالربع للموصى له بالربع والنصف للموصى له بالنصف والربع الباقي بين الورثة على فرائض الله تعالى لان المانع من الزيادة على الثلث حق الورثة وقد زال بإجازتهم وان ردوا فلا خلاف في أن الوصية بالزيادة على الثلث لم ينفذ وان نفذت ففي الثلث لا غير وإنما الخلاف في كيفية قسمة الثلث بينهما فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقسم الثلث بينهما على سبعة أسهم للموصى له بالنصف أربعة وللموصى له بالربع ثلاثة وعند أبي يوسف ومحمد على ثلاثة سهمان للموصى له بالربع لان الموصى له بالنصف لا يضرب الا بالثلث عنده والموصى له بالربع يضرب بالربع فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع وأقله اثنا عشر ثلثها أربعة وربعها ثلاثة فتجعل وصيتها على سبعة وذلك ثلث الميراث وثلثاه مثلاه وذلك أربعة عشر وجميع المال أحد وعشرون سبعة منها للموصى لهما أربعة للموصى له بالنصف وثلاثة للموصى له بالربع وعند أبي يوسف ومحمد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة أسهم لان الموصى له بالنصف يضرب بجميع وصيته عندهما والموصى له بالربع يضرب بالربع والربع مثل نصف النصف فيجعل كل ربع سهما فالنصف يكون سهمين والربع سهما فيكون ثلاثة فيصير الثلث بينهما على ثلاثة أسهم سهما للموصى له بالنصف وسهم للموصى له بالربع وهذا بناء على أصل وهو ان الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب في الثلث بأكثر من الثلث من غير إجازة الورثة عند أبي حنيفة رحمه الله